ماكس فرايهر فون اوپنهايم

264

من البحر المتوسط إلى الخليج

دائري الشكل طوله عدة كيلومترات يشكل في الشتاء بركة مائية واسعة قليلة العمق . وعلى مسافة غير بعيدة من الموقع ، حيث يبدأ الخندق ، يوجد ثلاث أو أربع جور غريبة يطلق عليها اسم « نبع » . هنا ظهرت في القاع الرملي قطرات من الماء الصافي . وقد استطعنا أن نأخذ منها عدة لترات فقط ، وقيل لي إن تجمع كمية مماثلة يحتاج إلى بضعة أسابيع . نحو الجهات الأخرى تنحدر الهضبة البركانية لجبل سيس ببطء وتشكل منطقة ضخمة لجريان الفوهة البركانية تتصل من جهة الشمال الغربي بمنطقة جبل المكحول ومن جهة الجنوب الغربي بمنطقة رجم المرأة ومن جهة الشرق بالسهل الصحراوي ، الحماد . في المنخفض الجنوبي كان يوجد في يوم من الأيام مدينة كبيرة نسبيا لم تزل بقايا بيوتها تمتد هنا طولانيا على مسافة تزيد على نصف ساعة بينما عرضها قليل . وتبدأ الآثار في نقطة توسع الوادي في الجنوب الغربي من الفوهة . وعلى السفح الشرقي والجنوبي لحافة الفوهة توجد أيضا بقايا أبنية . من الممكن أن تكون المدينة الميتة قد كانت موجودة على هذا السفح الشرقي . فقد وجدت هنا حجرا واقعا على الأرض طوله 5 ، 1 مترا تقريبا وعرضه 40 سنتيمترا ومحفور على سطحه الخارجي مستطيل طويل يمتد أحد ضلعيه الضيقين مشكّلا ما يشبه القوس . على السفح الجنوبي الشرقي فوق المدينة الميتة ، وخاصة هناك في الأعلى على طرف الفوهة نفسها ، وجدنا عددا كبيرا من الكتابات السبئية المحيّرة مع صور شموس ساطعة وبشر وإبل وغير ذلك من الرسومات التي تشير بشكل واضح إلى الأصل العربي الجنوبي لبناة المدينة أو لسكانها « 1 » القدامى . كان للرومان محطة رئيسية على جبل سيس كانت مهمتها مراقبة بدو الحرة وحماية سورية من الهجمات القادمة من الشرق . لكن كتابات لاتينية أو إغريقية لم يعثر عليها أحد ، لا فوغييه أو وادينغتون ولا شتوبل أو أنا . ومن المؤكد أن المحطة الرومانية على جبل سيس هي نفسها آناتا « 2 »

--> ( 1 ) فوغييه ذكر ثلاثة فقط من هذه الكتابات السبئية ، انظر : كتابات سامية ، ص 142 . اثنتان من كتاباته تحملان علامة الصليب وتعودان حسب رأيه إلى القرن الرابع بعد الميلاد . ( 2 ) موريتس ، عن الطبوغرافيا القديمة للبالمورينه ( الأكاديمية الملكية للعلوم ) برلين 1889 م ، ص 16 ، يسميها آناتو .